علي أصغر مرواريد
164
الينابيع الفقهية
لبس ثوبه خطأ فإنه يضمن وإن لم يكن غاصبا ، ولو فسر الغصب بأنه الاستيلاء على مال الغير بغير حق ، لكانا غاصبين ، ولو سكن الضعيف مع المالك القوي فهو ضامن للمنفعة ، وفي كونه غاصبا الوجهان ، وكذا لو رفع متاعا بين يدي المالك ككتاب ، فإن قصد الغصب فهو غاصب ، وإن قصد النظر إليه ففي كونه غاصبا الوجهان . وقولنا مال ليخرج به ما ليس بمال ، كالحر فإنه لا تتحقق فيه الغصبية ، فلا يضمن إلا أن يكون صغيرا أو مجنونا فيتلف بسبب كلدغ الحية ووقوع الحائط ، فإنه يضمن في أحد قولي الشيخ ، وهو قوي ، ولو أثبت يده على مسجد أو رباط أو مدرسة على وجه التغليب ومنع المستحق ، فالظاهر ضمان العين والمنفعة لتنزله منزلة المال . والمنفعة مال ، فلو أجره داره ثم استولى عليها كان غاصبا للمنفعة ، وتخرج منفعة البضع سواء كان لحرة أو مملوكة فإنه لا يضمن بغير التفويت ، إلا في مثل الرضاع والشهادة بالطلاق على وجه سلف . وإضافة المال إلى الغير ليخرج به مال نفسه ، فإنه لو أثبت يده على مال نفسه عدوانا كالمرهون في يد المرتهن فليس بغاصب ، إلا أن ينزل استحقاق المرتهن منزلة المال ، مع أنه لو تلف بعد التعدي ضمن قيمته أو مثله ويكون رهنا ، والتقييد بالعدوان ليخرج به إثبات المرتهن والولي والوكيل والمستأجر وشبهه أيديهم على مال الراهن والموكل والمولى عليه والمؤجر . ثم أسباب الضمان غير منحصرة في الغصب ، فإن المباشرة توجب الضمان ، وهي إيجاد علة التلف كالأكل والإحراق والقتل والإتلاف ، وكذلك السبب وهو فعل ملزوم العلة كحفر البئر . ولو اجتمع المباشر والسبب فالحوالة على المباشر إلا مع ضعفه بالإكراه أو الغرور ، كمن قدم طعاما إلى المغرور فأكله فقرار الضمان على الغار ، فإن ضمن المباشر رجع عليه .